مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

209

تفسير مقتنيات الدرر

* ( بَيْنَكُمْ ] ) * يوم رجوعكم وبعثكم * ( [ فِيما كُنْتُمْ فِيه ِ تَخْتَلِفُونَ ] ) * من أمر عيسى عليه السّلام . * ( [ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا ] ) * بالسبي والسيف وأخذ الجزية والمصائب من العقوبات والمراد بهم اليهود ومن سلك مسلكهم كما وقع عليهم هذه الأمور وأنّهم أذلّ الملل إلى يومنا بل إلى يوم القيامة ، والمراد من الَّذين اتّبعوه النصارى الَّذين آمنوا بعيسى عليه السّلام حقيقة بنبوّته وقبلوا دينه . وقيل : المعنيّ به امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وإنّما سمّاهم تبعا مع أنّ لهم شريعة على حدة لأنّه وجد فيهم التبعيّة صورة ومعنى أمّا صورة فإنّه يقال : فلان يتبع إذا جاء بعده ، وأمّا معنى فلأن نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله كان مصدّقا بعيسى وبكتابه وليس بين الأنبياء اختلاف في أبواب التوحيد أبدا ومن يعقّب الأوّل ويصدّقه فهو تابعه فامّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله يكونون ظاهرين إلى يوم القيامة ومن دعا عيسى عليه السّلام إلها لا يكون تابعا لعيسى عليه السّلام أبدا . * ( [ وَالآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ] ) * يخلصونهم من عذاب اللَّه ، وصيغة الجمع لمقابلة ضمير الجمع أي ليس لواحد منهم ناصر واحد . * ( [ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] ) * كما هو عادة المؤمنين * ( [ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ] ) * كاملا * ( [ وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ] ) * ولا يرضى عنهم * ( [ ذلِكَ نَتْلُوه ُ عَلَيْكَ ] ) * إشارة إلى ما ذكر من أحوال عيسى نقرؤه عليك يا محمّد وأسند تلاوته إلى ذاته تعالى مع أنّ التالي هو الملك المأمور بها على طريق إسناد الفعل إلى السبب الآمر به وفيه تشريف عظيم للملك * ( [ مِنَ الآياتِ ] ) * أي من العلامات الدالَّة على نبوّتك لأنّها أخبار لا يعلمها إلَّا قارئ الكتاب أو من يوحى إليه وهي شواهد قدرتنا * ( [ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ] ) * أي القرآن المحكم الممنوع من تطرّق الخلل والعيب ، والمشتمل على الحكم وجميع الحكمة الذكر الحكيم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 61 ] إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّه ِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه ُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه ِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه ِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) « المثل » ذكر أمر سائر يدلّ على أنّ سبيل الثاني سبيل الأوّل . نزلت الآيات في